مسلسل Handmaid’s Tale أو قصة أمَةْ، الأمَة في اللغة العربية هي الخادمة من العبيد التي كانت تعمل في غابر الزمان في البيوت الكبيرة، ويتم تسخيرها لكل أنواع الأعمال، كما تعني أيضاً المملوكة أو العبدة.

الرواية بدايةً للمؤلفة الكندية مارغريت أتوود، تم نشرها عام 1985، يفترض الكتاب نظاماً ثيوقراطياً مسيحياً أصولياً في الولايات المتحدة الأمريكية التي حل محلها دولة أخرى بسبب أزمة عقم متعاظمة هناك.

رواية The Handmaid’s Tale

تتناوب أحداث الرواية في خطين زمنيين، الأول قبل قيام تلك الدولة والثانية حياة البطلة تحت حكم الدولة الجديدة..

جون البطلة أو الأمَة: التي كانت أمّاً عزباء تعمل مستقلة في مكتبة تتزوج لاحقاً من والد ابنتها، لتتغير ملامح الحياة كما تعرفها بعد تصفية رئيس الولايات المتحدة وأغلب أعضاء الكونغرس، وتتحول الدولة لدولة جلعاد التي وقطعاً يُمنع للمرأة بالعيش كما كانت تعيش; فيتم طردها وباقي النساء من العمل، كما تحرم من مالها الخاص الذي تم تحويله لحساب زوجها، فتقرر جون مع كثير من الناس استحالة العيش في هذا المجتمع لتحاول الفرار مع عائلتها إلى كندا، فيتم القبض عليها وإرسالها إلى مركز تأهيل كما أسموه كي يقومون بتحويلها إلى خادمة أو أمَة، وتبدأ بذلك رحلة الجحيم بالنسبة لها ولكل الخادمات الأخريات اللواتي تم استعبادهن.

لن يتصور عقل أن دولة كجلعاد المزعومة قد تقوم على أنقاض دولة تنادي دوماً بالحريات، إنها حقاً فكرة مجنونة، والأكثر جنوناً تلك القيم التي اعتقدنا يوماً أننا تخلصنا منها إلى غير رجعة تعود تحت غطاء الدين والدولة المحافظة.

هل ستعود العبودية يوماً ما تحت مسميات أخرى؟

أول ما تم تشريعه في دولة جلعاد هو عبودية المرأة، للمرأة هناك خياران لا ثالث لهما؛ إما زوجة تنفذ الأوامر وهي حبيسة المنزل، فلم يعد مقبولاً أن تخرج أو تعمل أو ترتدي ما تريد، حتى أن تتكلم بالسياسة أو أن تعبر عن رأيها، الخيار الثاني هو أن تكون خادمة أو بالأحرى عبدة، ليختفي اسمها الحقيقي وتُنسب لاسم سيدها كأنها أحد ممتلكاته ويتغير هذا الاسم مع تغير السيد، يوكل إليها أعمالاً مختلفة، ويمنع عليها حتى إظهار وجهها إن خرجت لعملٍ ما وستجد من يراقبها ذهاباً وإياباً.

ماذا ترتدي النساء في دولة جلعاد؟

للخادمات لباس محدد بلون أحمر قاني و wings بيضاء على رؤوسهن، ليغطين وجوههن بالكامل من الجانبين دون القدرة على لمح ما حولهن، يذكرنا ذلك الثوب الأحمر الطويل بما كانت المرأة تلبسه في العصور الوسطى حتى غطاء الرأس الغريب يمعن في طمس هويتهن وتحويلهن إلى نسخ بلا أصوات أو وجوه أو آراء، لا تتمتع السيدات أو زوجات أصحاب المنازل بحرية أفضل فيما يخص الملابس، فألوان ملابسهن باهتة طويلة محتشمة بشكلٍ ممل.

اقرأ ايضاً  "شاهد" الحدث الأمني الذي اشعل الجولان.. إسرائيل تكشف تفاصيل احباط عملية "زرع العبوات" فما علاقة حزب الله؟!

كيف شرعت دولة جلعاد الاغتصاب؟

النقطة الأهم في المسلسل هو دور الأمَة الرئيسي التي تم استخدامها من أجله، وهو أن تنجب لسيد منزلها أطفالاً تعجز زوجته العقيمة غالباً عن إنجابهن، لأن أساس قيام جلعاد كان أزمة العقم المتفشية، فقام هؤلاء بالترويج للأزمة كعقاب من الرب على فساد الدولة السابقة، وكحل تقدمه هذه الدولة وبتذرع تنفيذ أحكام الدين الأولى، تقوم مجموعة صارمة من النساء في جلعاد بتأهل فتيات كالبطلة (جون) وإجبارهن ولو بالقوة أن يخضعوا لرغبة السيد، بمباركة زوجته ووجودها، كي تنجب الأمة هذا الطفل أياً كان رأيها أو شعورها، دون أن يأبهوا إلى إنسانيتها أو إرادتها من عدمها في القبام بكل ذلك، فكرة تشريع هذا الفعل أمر مرعب، فطالما نظرنا للمغتصب أو المعتدي بالازدراء والإدانة وحاولنا عقابه بشتى الوسائل، لكن هنا في هذا العمل لن يجد من يردعه أو يمنعه، بل وسيقوم بذلك متسلحاً بكل الحجج والأسباب المزعومة وبعد مباركة كلٍ من زوجته والمجتمع بأكمله.

ما هي أسوأ أساليب التعذيب التي استخدمها أرباب هذه الدولة؟

تتلذ السلطة الهجينة في جلعاد بأنواع التعذيب ضد كل من يختلف معهم أو يتمرد عليهم أو حتى يعبر عما يريد ليأتي العقاب بحسب (شناعة) فعل المذنب، لنشهد أساليب كنا قد نسينا وجودها أو لم نعهد حتى رؤيتها حتى في أكثر البلدان قمعاً. ففي إحدى المشاهد نشهد عقاباً بالرجم بالحجارة، حيث يتم أمر الخادمات برجم زميلة لهن كعقاب لها على إخلالها بالقوانين، لا شك أن العقاب رجماً يعود تاريخه لما قبل مئات السنين، ولم نسمع عن استخدامه حديثاً إلا في مناطق حكم الدولة الإسلامية داعش في مناطق سيطرتها.

عقابٌ آخر نشهده لشخصيتين هما آيساك وإيدن، حيث يتم ربط أقدامهم بأوزان ثفيلة، ثم يتم رميهما في حوض سباحة مليء بالماء، أمام أعين كل من يسكن في المدينة من أسياد وسيدات وخدم وأرباب السلطة، ليشهد الجميع على غرقهم حتى الموت، دون أن يتجرأ أحد حتى من الأسياد الذين تعاطفوا معهما بالاعتراض أو منع ذلك.

اقرأ ايضاً  معلم بمكة يحول إطارات السيارات التالفة إلى أحواض زراعية رائعة

إحدى المشاعد المؤثرة أيضاً هو مشهد لعقاب جون البطلة مع خادمات متمردات أخريات، تم كم أفواههن جميعاً وتقييدهن واقتيادهن إلى مشانق جماعية ليتضح أنها وسيلة لإخضاعهن والحيول دون تمردهن مرة أخرى بعد أن شهدن ما ينتظرهن.

أما العقاب الأكثر قسوة فكان من نصيب الأمة إيميلي المتمردة دوماً، فهي تتعرض لما يشبه الختان بسبب علاقة غير شرعية، بالإضافة لإقصائها وتسخيرها للعمل فيما يسمى بالمستعمرات.

الجدير بالذكر أن التعذيب والعقاب لم يقتصر على الخادمات بل طال سيدات المنازل أحياناً، حيث يحق لسيد المنزل إنزال العقاب الذي يراه مناسباً بزوجته إن لم تطع أوامره، كمشهد تعرض السيدة سيرينا للجلد على يد زوجها ووجود الأمة جون بكل وحشية، ويأتي هذا المشهد ليحمل للمُشاهد كماً من السخرية والتهكم لأنها نفسها أي سيدة المنزل وافقت قبل ذلك زوجها على إيذاء الخادمات دون رحمة.

العقوبة الأسوأ ربما هي التصفية أو القتل بطرق متعددة التي نهجتها السلطة عند عدم قدرتها على تغيير مواقف المذنب أو إخضاعه، فيكون الحل النهائي للتخلص من التمرد، وهي مشاهد كثيرة في المسلسل.

ما مصير طفل الخادمة عندما تلده؟

بعد أن تنجب الخادمة الطفل، يتم إعطاءه لسيدة المنزل لتعطيه اسماً وليحمل لقب العائلة، ويتم نسف أي رابطة للطفل مع أمه شرعياً، فيحتفظوا بها فقط لتربي الطفل، ولتنجب أطفالاً آخرين بذات الطريقة اللا إنسانية، وهنا سنشهد على محاولات عديدة من قبل هؤلاء الخادمات للحصول هلى حقوقهن بالأمومة، منهن جون التي يتم حرمانها من ابنتها عند ولادتها، دون الاعتراف بأي حق لها بالطفلة.

كيف روجت بعض النساء في دولة جلعاد لعبودية نساء أخريات؟

يذكرنا هذا الجزء بتشجيع بعض العبيد منذ ما يقارب المئة عام على استبعاد عبيد آخرين في أعمال أدنى وأصعب، وتسليط مجموعة من العبيد على البقية بأمر وتوجيه أسيادهم، هذه الفكرة موجودة بقوة في المسلسل فمن يحكم قبضته على الخادمات وسلطته تعلو حتى على سلطة أصحاب المنازل هي نساء أكبر سناً صاحبات صفة سلطوية، يروجن لأفكار الدولة وأفعالها ويفعلن ما يرونه مناسباً مهما كان في سبيل إخضاع الخادمات لقوانينهن، بالإضافة إلى الرقابة الشديدة التي يمارسنها على كل أمَة، فلا يتسنى لأي منهن أن تفكرن بعصيان أو هرب، صاحبة الدور الأقوى من هؤلاء النساء هي العمة ليديا المتسلطة والتي تملك أفكاراً لا تنضب من طرق عقاب الفتيات.

اقرأ ايضاً  علاقة ابن بأبيه غيّرت في مسارات حكومة بأكملها

هل ينقلب السحر على الساحر دوماً؟

عبر بعض الشاهد التي تستعيدها سيرينا إحدى الزوجات؛ تتذكر كيف طالبت بكل الوسائل ودعمت زوجها قبل قيام دولة جلعاد، في تغيير نظام الحكم والتأسيس للدولة التي باتوا يعيشون بها، وكيف قامت السلطة وحتى زوجها بإقصائها من مركز الحدث والقرار، ومنعها من المشاركة الفعلية بمسار الأحداث، لتبقى حبيسة المنزل، دون أن تطالب بعكس ذلك مذعنةً للسلطة التي يمثلها زوجها.

لن ينتج عن القمع إلا التمرد

هذا هو الجزء الأجمل ربما، وهو التطور الطبيعي عند سلب حرية أي فرد، فمن اللحظة الأولى لبداية حياة جون الجديدة والنساء الأخريات كخادمات، يبدأن بالبحث عن أي وسيلة للهروب، لتتقاطع سبلهن رغم كل ما يتعرضن له في كل مرة يحاولن التمرد وعصيان القوانين، وكنّ دوماً -وفي مقدمتهن البطلة- ينهضن بعزيمة أقوى وأفكار أكثر للتخلص من ذلك الجحيم.

المشهد الأروع على الإطلاق هو مشهد النهاية للموسم الثالث؛ عندما تتمكن جون والخادمات من تهريب أكبر عدد ممكن من الأطفال الذين أنجبنهم وقمن بتربيتهم، بمساعدة أحد أصحاب النفوذ إلى كندا وهروب عدد من الخادمات مع الأطفال، لكن للأسف؛ ولحظنا نحن المشاهدون لم تتمكن جون وعدد آخر من زميلاتها من الهرب، ليستأنفن تمردهن بكل الطرق الممكنة في جزء جديد ينتظره محبي المسلسل تم إصدار الإعلان الترويجي منه.

المسلسل من إنتاج شركة Hulu، كتّاب السيناريو هم بروس ميلر، كيرا سيندر، ونينا فيور، وغيرهم.

كما أنه من إخراج كل من وارن لايتلفيد، وريد مورانو، ودانيل ويلسون وغيرهم.

البطولة كانت من نصيب إليزابيث موس، جوزيف فانيس، إيفون ستراهوفسكي، اليكسس بلدل، وآن دود.

حاز المسلسل على جائزة إيمي برايم عن فئة أفضل مسلسل درامي، بالإضافة لثمانِ جوائز إيمي من أصل 13 ترشيحاً للموسم الأول وحده عام 2017.