كأم لطفل لم يتم العامين من عمره أحاول دائماً اتباع أساليب التربية الإيجابية في التعامل معه، ولكنني كثيراً ما اسمع انتقادات تزعم أن تلك الأساليب غير مجدية وأنها ستُخرج طفل مدلل غير قادر على تحمل المسؤولية ولا احترام الآخرين وأن طرق التربية القديمة التي اعتدنا عليها هي الفعالة والمجدية مع الأطفال ولاغيرها! لذلك أقدم لك هذا المقال إذا كنت تريد أن تتعرف بصورة أكبر على ذلك الأسلوب من التربية ولنصحح سوياً المفاهيم الخاطئة الشائعة المتعلقة به.

ماهي التربية الإيجابية؟

هي طريقة من طرق التربية قائمة على التشجيع والاحترام المتبادل وإرساء لغة الحوار البناء بين الآباء والأبناء؛ فهي بعيدة كل البعد عن الصوت العالي والعنف والضرب وأشكال العقاب القاسية، بل تشجع الآباء على إيجاد حلول عملية لمواجهة سوء التصرف بدون الاعتماد على العقاب كحل أولي.

التواصل والتفاهم بين الآباء والأبناء هو مفتاح هذا الأسلوب من التربية؛ ففيه يتكلم الأب أو الأم مع الطفل حول السلوك الذي قام به الطفل أهو جيد أم سئ؟ لماذا قام بفعله؟ مالعواقب وراء هذا السلوك؟ وأثناء حديثه يحاول الحفاظ دائماً على النبرة الحازمة في صوته ولكن في نفس الوقت هادئة  مهما كان السلوك الذي قام به الطفل محبط وسئ؛ فالتربية الإيجابية تعلمنا نحن الحفاظ على اتزان ردود أفعالنا وسلوكياتنا قبل أن نعلمها لأطفالنا.

بعض استراتيجيات التربية الإيجابية

أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ببعض الإستراتيجيات التي تعلم الأطفال التحكم في سلوكهم وتعلم الآباء والأمهات التحكم في تصرفاتهم تجاه هذه السلوكيات ومنها:

  • عرِف لطفلك التصرف الصحيح من الخاطئ بأسلوب هادئ ومتزن.
  • ضع قواعد واضحة في المنزل وصغها له بطريقة تناسب عمره وتسهل عليه بها فهمها.
  • اسمع طفلك جيداً قبل أن تصدر أي أحكام واسمح له بالتعبير عن مشاعره.
  • اعطِ له اهتمامك تجاه أفعاله فالأطفال دائماً ماتحاول لفت انتباه واهتمام والديهم و استجابتك الإيجابية ذلك يترك أثر كبير في شخصياتهم.
  • الأطفال يحتاجون من الوقت للآخر أن يعرفوا أي من تصرفاتهم جيد وأيهم سئ، لذلك عندما تراه يفعل تصرف جيد شجعه واظهر اهتمامك وتقديرك لمحاولته.
  • حاول أن تظهر للطفل أنك تتجاهل سلوكه السئ-الغير خطير- لأنه كثيراً مايكون يختبر ردة فعلك ويقوم بفعل السلوك السئ عن عمد، التجاهل قد يشكل طريقة فعالة لوقف تلك السلوكيات أو تقليلها.
  • بعض الأطفال تقوم بالتصرفات السيئة لأنهم يشعرون بالملل فلذلك حاول أن تبتكر له نشاطات جديدة ومفيدة تشغل بها وقته.

بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة حول التربية الإيجابية

هو أسلوب يخرج عنه أطفال معتمِدة على الآخرين

هذا غير صحيح، فالتربية الإيجابية تشجع الأطفال على أن يصبحون مستقلين ومعتمدين على أنفسهم في كثير من المواقف؛ فمثلاً يمكننا ابتداءً من سن العامين أن نبدأ نحن كآباء تشجيعهم على جمع ألعابهم في الصناديق الخاصة بها بعد الإنتهاء من اللعب بها ووضع أطباقهم في الحوض بعد تناول الطعام ووضع الملابس المتسخة خاصتهم في صندوق الغسيل والكثير من المهام المشابهة لذلك والتي تأهلهم لتحمل المسئولية تدريجياً.

هو أسلوب يعتمد على منح المكافآت

التربية الإيجابية تحث على عكس ذلك تماماً فهي تحث على عدم استخدام المكافآت بشكل دائم لأنها على المدى البعيد ستعطي نتائج عكسية؛ فمثلاً إذا قررت أن أكافئ ابني في كل مرة ينتهي فيها من تناول طعامه بأن أعطيه قطعة من الحلوى فلن يمر وقت طويل قبل أن يرفض أصلاً أن يتناول طعامه قبل أن أعطي له الحلوى لأنه اعتاد على ذلك. المكافآت بالطبع لابد من وجودها بين الحين والآخر للتشجيع ولكن ليس بصورة مستمرة.

هو أسلوب يقوم على المدح والإشادة بالأطفال في كل تصرفاتهم

هناك فرق بين التشجيع الذي تحث عليه التربية الإيجابية وبين المدح؛ فالمدح هو أن أقول لطفلتي أنتي أجمل فتاة بين زميلاتك في المدرسة أو أنت أكثر رسَام موهوب بين أصدقائك؛ بينما التشجيع هو أن أقول إنني أحببت شكلك وألوان فستانك اليوم كثيراً فأنتِ تبدين جميلة فيه أو أنا أحببت رسمك واختيارك لألوان لوحتك فمهاراتك تتحسن يوماً بعد يوم!. فالتشجيع يساعد الطفل على التحسين المستمر لنفسه أما المدح فقط يجعلهم يضعون أنفسهم في المركز الأول دائماً مما قد ينتج عنه الغرور والثقة الزائدة في النفس.

اذاً فالتربية الإيجابية أسلوب من الممكن اتباعه، وفي الحقيقة ستجد نتائج مدهشة مع أولادك عند تطبيقه لكن عليك أولاً التحلي بالصبر والحكمة فتربية الأطفال ليست بمهمة سهلة في كل الأحوال! إذا أردت أن تعرف أكثر عن التربية الإيجابية بصورة أكثر تفصيلاً لكل مرحلة عمرية فستجد هنا بعض المصادر التي يمكنك الاستعانة بها:

  • ستجد هنا  قائمة بمحموعة من أفضل الكتب المتعلقة بالتربية الإيجابية.
  • ستجد هنا توجيهات منظمة اليونيسيف بخصوص تربية الأطفال الصغار.
  • ستجد هنا مساق مجاني من منصة إدراك حول أسس التربية السليمة للدكتور هشام حمودة.
  • ستجد هنا كورس مجاني على منصة Coursera حول أساسيات تربية الأطفال.

اقرأ ايضاً  معلم بمكة يحول إطارات السيارات التالفة إلى أحواض زراعية رائعة