الأطفال يا عزيزي، ويا ويلك من تقلبات الأطفال. قبل استقبال طفل جديد في العائلة، قيل لطفلكِ أنه سيحصل على صديق جديد للعب معه، وسيكون أخًا له، وزُين له طريق مفروش بالورود عند قدوم ذلك الذي يدعونه أخوه. ما إن يولد الطفل الجديد، ويَهمّ الجميع لإعطائه الاهتمام اللازم؛ يبدأ طفلكِ في مراجعة حساباته، ويقول: هل تمزحون معي؟ هذا هو الطفل المرح الذي أخبرتموني عنه! إنه يستهلك كل اهتمامكم!

يبدأ الطفل باللعب مع الضيف الجديد بطرقه التي يعرفها. ما هي هذه الطرق؟ حسنًا أيتها الأم، ستجدين نفسكِ تصيحين عليه لأنه رمى ألعابه على الطفل الجديد. ستجدينه يلاعبه الغميضة. ستصرخين عليه لأنه أخرج المولود من البطانية. ستجدينه يحتضنه حتى الخنق! ستتعجبين هل هذا حب أم غيرة! لكن هل سألتِ نفسك، لماذا طفلك في حيرة من أمره؟ 

ببساطة إن صغيركِ لم يستوعب معنى وجود طفل جديد في حياته بشكلٍ جيدٍ، فقد اكتفيتِ أنتِ بإخباره بقدوم أخٍ له، لكن لم تعلميه كيف يتعامل معه، ولم تصلين معه إلى النقطة التي يستوعب عندها أنّ أخيه يحتاج إلى معاملة خاصة حتى يبلغ السن الذي يستطيع خلاله التفاعل معه. ولا تنس أنَّ هذا الضيف الصغير قد سلب الكثير من الاهتمام الذي اعتاده طفلك

الأطفال - ابنة تحتضن مولودًا

تقول دكتورة ماريا ليجرستي -مديرة جامعة يورك- بشأن أمر غيرة الأطفال من بعضهم البعض:

الغيرة هي رد فعل طبيعي تجاه أي شخص يهدد الروابط الاجتماعية.

هذا ما يحدث من طفلكِ عند استقبال مولود جديد، تجدينه يحاول اتخاذ أي إجراء لإنقاذ الموقف! إنَّ السجاد ينسحب من أسفل قدميه، يريد أن يصبح هو المتحكم والمسيطر على هذا الدخيل الجديد، يفتعل المشكلات، يدق أرجله في الأرض، يثرثر حتى ينتبه الجميع إليه. 

الغيرة تساوي غريزة البقاء 

الأطفال يرون أن هذا المنطق مقنع للغاية. الآباء يمثلون كل شيء للأطفال. حيث يحتاجون إلى إبقاء عيون آبائهم عليهم، فهم يعتمدون عليهم في كل شيء من أجل البقاء. مجرد تجاوبكِ مع الطفل ينقل له شعورًا بالأمان، وهذا أهم ما يحتاج الطفل، لذلك لا بأس من كثرة عناقه، وإبداء الاهتمام به، ومدحه دائمًا، وتعزيز ثقته في نفسه.

إذًا كيف تساعدين الأطفال على التعامل مع المولود الجديد؟

تعليمه

الأطفال - أم مع ابنتها

الأطفال لا يمتلكون خبرة في الحياة يعتمد عليها، لذا فهم يتبعون توجيهاتكِ. وفي حالتنا هذه -حالة طفلك بالتحديد- يحتاج الطفل لأن تعلميه كيف يلعب مع أخيه أو يتعامل معه بشكلٍ عامٍ بنفس الطريقة التي تعلميه بها أي شيء آخر في الحياة. تحدثي معه بهدوء، أرشديه بعناية، وشجعيه باستمرار. لكن مع ذلك احرصِ على ألا تتركيه وحدهه، فهذا ليس مناسبًا. 

الإحاطة بهما

لا تتركي الطفلين وحدهما. ابقي قريبة منهما دائمًا، فإذا لاحظتِ أنَّ طفلك على وشك أن يصبح عنيفًا، التقطي المولود الجديد، واصرفي انتباه الطفل الأكبر بلعبة أو أغنية أو طعام أو أي نشاط آخر. هذا التصرف سيحمي الطفل الصغير بالإضافة إلى أنه سيُساعد الطفل الأكبر في تجنب السلوك العدواني.

علميه اللمسات الناعمة 

علمي الطفل الأكبر سنًا كيفية فرك ظهر المولود الجديد بنعومة ولطف، وأخبريه كيف يساعد هذا اللمس في تهدئة الصغير، وامدحيه على علمه الجيد، فهذا يعلم الطفل الأكبر كيف يكون لطيفًا مع الطفل الصغير. 

تصرفي بسرعة 

الأطفال لا يمكن توقع ردود أفعالهم، لذلك عندما تلاحظين تعامل ابنك الخشن مع الطفل الصغير، لا تنتظري، بل تصرفي بسرعة. يمكنك أن تعلني له بحزم ألا يضرب الطفل، وضعيه على سريره، وأخبريه بأنه غير مسموح له بالاستيقاظ قبل أن يعرف كيف يمكنه استخدام يديه بالطريقة الصحيحة. اسمحي له بالاستيقاظ طالما قرر أن يصبح حذرًا ولطيفًا مع الطفل الصغير. قد يبدو هذا وكأنه عقاب، لكنه في الواقع ليس كذلك، إنكِ فقط تعلمينه أنَّ التصرفات القاسية غير مسموح بها. 

احرصي على تصرفاتكِ

الأطفال - طفل صغير مع مولود

الطفل لا يفعل ما تقولينه، بل يقلد ما تفعلينه، لذلك عليكِ توخي الحذر في تصرفاتك. سيُشاهد طفلك الأكبر كيفية تعاملك مع أخيه، وسيُقلد ما تفعليه، وسوف يتعلم منك. ستكونين أنتِ المعلمة الأولى لطفلكِ. 

استخدمي المدح 

عندما تلاحظين ابنك الأكبر يتعامل بلطفٍ مع طفلك الصغير، علقي على فعله هذا بالمدح، وأظهري له التقدير على حسن سلوكه. خذيه بين أحضانك وقبليه، حتى يشعر بأنه موضع فخر لكِ. 

انتبهي إلى كلامك 

لا يجب ربط كل الأسباب بالطفل الصغير، الأطفال الكبار سيفهمون ذلك بشكلٍ مختلف. مثلا: لا يمكننا الذهاب إلى الحديقة، الطفل ينام – كن هادئًا، سوف توقظ أخاك – سأساعدك، لكن بعد أن أغير للطفل.

إذا فعلتِ هذا، أكاد أجزم بأنّ طفلكِ الأكبر سيبيع الأصغر عند أول فرصة. كوني أكثر حكمة في اختيار كلماتك، وقولي: يدي مشغولة في هذا الوقت – سنذهب إلى الحديقة بعد الغداء – سأساعدك، لكن بعد ثلاث دقائق. 

كوني مصدر دعم لطفلكِ

أخبري طفلكِ بمشاعركِ تجاهه، واجعلي تعليقاتك عامة ومعتدلة. لا تقولي: أراهن على أنك سوف تكره الطفل الجديد، لكن قولي: أراهن أنك تريد الذهاب للحديقة الآن، وليس علينا انتظار الطفل إلى أن يستيقظ.

عندما يشعر طفلك بأنك تفهميه جيدًا، وتُقدرين مشاعره، فلن يكون بحاجة إلى القيام بتصرفات تجذب انتباهك.

امنحيه المزيد من الحب 

أم مع ابنها الصغير

زِيدي من مظاهر حبك لطفلك الأكبر. أخبريه بأنك تحبيه، عانقيه أكثر، أعطيه المزيد من الحنان. أعثري على وقتٍ أكبر لقراءة كتاب له، أو لعب لعبة جديدة معه. إنّ ما يحدث لطفلكِ من تغيرات سلوكية أمرًا طبيعيًا، بسبب ظهور منافس جديد له، لكن يمكن تخفيف حدته عند إعطاء جرعة إضافية من الوقت والاهتمام. 

شاركيه المسؤولية

الأطفال عمومًا يحبون التعامل باجتماعية. علمي طفلك الأكبر أن يكون متعاونًا مع الطفل الصغير. دعيه يفتح هدايا الطفل الصغير، كأنه يتعاون معه، أيضًا شجعيه على استخدام الكاميرا لالتقاط صور للطفل الصغير. علميه كيفية مساعدة الطفل على ارتداء الجوارب. أثني عليه وامدحيه كلما فعل شيئًا إيجابيًا.

تجنبي المقارنة 

 أم توبخ ابنتها

من أكثر الأفعال التي تتسبب في إثارة الغيرة بين الأطفال أو البشر بشكلٍ عامٍ، هي المقارنة، حتى وإن كانت لأمورٍ بسيطة مثل الوزن عند الولادة أو وقت الحبو أو المشي أول مرة. كل هذه الأمور وإن بدت بسيطة بالنسبة لنا، فهي تدفع الطفل إلى تفسير هذه التعليقات على أنها انتقادات

يحتاج الأطفال دائمًا إلى الحذر، فالطفل مسؤولية، يُخلق ببرائته، وتُشكله أنت بتصرفاتك وأفعالك، لذا يجب عليكِ الاعتناء به جيدًا، وتجنب أي فعل قد يتسبب له في مشاكل نفسية. 

اقرأ ايضاً  فيديو.. مرور جدة يضبط قائدي 3 شاحنات عكسوا الاتجاه ويحيلهم للهيئة المرورية