ما الذي يؤهل الفيلم ليُضم إلى تصنيف الرعب؟ أعتقد أن هذا تغير مع تغير الزمن، وهو بالتأكيد نسبي متراوح بين مشاهد وآخر. لكن ثمة عوامل معينة مشتركة بين ما في التصنيف، والخروج عنها لا يقع إلا نادرًا ويمثل تحديًا لصانع الفيلم ومتلقيه كليهما. على سبيل المثال -ولسنا نتكلم هنا عن الرعب النفسي بشكل خاص- كيف تنشئ أفلام الرعب الخالية تمامًا من الميتات؟ كيف تصور ساعتين مفزعتين دون إظهار جثة محتضرة على الشاشة؛ ولو لدقيقة؟

أفلام الرعب

من قفزات أفلام الرعب إلى المفهوم الحديث

بالطبع تطور الفن ولم يعد من داعٍ للقفزات المفاجئة الطفولية لإرعاب المشاهد، كما تطور الجمهور ولم تعد تشبعه التفاهات عديمة الوزن النفسي والمحتوى الإنساني. ومع هذا التطور نتج لنا عبر السنوات جيل من أفلام الرعب قادر على تحدي أنماط التصنيف الملتزَمة واستصلاح مساحات جديدة خصبة. لا أريد مع ذلك أن تسيء فهمي، فتعتقد أن الأعمال المجموعة في هذه المقالة مناسبة للأطفال أو شيئًا كهذا.

إذًا، نجمع اليوم أفلامًا اشتركت في أنك تعلم الآن أن أحدًا فيها لن يموت، سيكون صانعوها مضطرين إلى إيجاد وسيلة أخرى لبث القشعريرة فيك وتغذية كوابيسك المستقبلية المؤكدة. من الواضح بالطبع أن زاوية جمع الترشيحات تحرق جوانب معينة من هذه الأفلام لمن لم يشاهدها، ها قد أخليت ضميري من البداية وحذرتك.

جدير بالذكر أيضًا أن The Conjuring وThe Others ملائمان لتوجه القائمة، وسوف نكتفي بذكرهما هنا لاتساع شهرتهما. أتمنى لك ليالي من المشاهدة الفظيعة والممتعة.

Flatliners

سنة الإنتاج: 1990

لعل هذا الفيلم من التسعينيات حاضر في الذاكرة بسبب إعادة إنتاجه التي جرت في 2017 ولم تحقق قبولًا كبيرًا؛ وإن جمعت لأصحابها 45 مليون دولار من الإيرادات العالمية. وقد قامت ببطولته إلين بيج مع كيفر ساذرلاند. أما النسخة الأصلية التي نتحدث عنها فأحسن مستوى وأعلى أرباحًا وتقييمًا وحظوة عند النقاد، وقد فاقت إيراداته ستين مليونًا وتلقى ترشيحًا واحدًا للأوسكار. وبذلك استحق له مكانًا ضمن أفلام الرعب بقائمة اليوم.

الفيلم من بطولة كيفر ساذرلاند (من جديد) وجوليا روبرتس وكيفن بيكن، فلا فقر في الوجوه المألوفة. أما مخرجه فهو جويل شوماخر مخرج أفلام Phone Booth وThe Number 23 وThe Phantom of the Opera وFalling Down. يعتمد رعب العمل على فكرة العودة من الجانب الآخر حاملًا دخيلًا مفزعًا، وهي إحدى تيمات الرعب الشهيرة. وصورتها هنا اجتماع خمسة طلاب طب لاختبار تجربة الدنو من الموت -إن كنت قرأت عنها- وما ينتج عن ذلك من تبعات ظلامية تهدد عيشهم وتثير الذعر في نفوسهم.

اقرأ ايضاً  المرتزق الكويتي فهد الشليمي الراضع من حليب عيال زايد في موقف مخزي بعد هذا الفيديو

Eraserhead

سنة الإنتاج: 1997

تجربة مميزة مع أحد أفلام الرعب المنتمية لعالم ديفيد لينش، المخرج الفذّ.

من التسعينيات إلى السبعينيات وإحدى علامات أفلام العَقد المرعبة. فيلم شديد الغرابة ضئيل الميزانية إلى حد أنها لم تتجاوز عشرة آلاف دولار. من كتابة وإخراج ديفيد لينش المرشح للأوسكار مرات أربع عن أفلام Blue Velvet وThe Elephant Man وMulholland Dr ومنشيء نسختَي Twin Peaks، ومن بطولة جاك نانس وشارلوت ستيوارت وجوديث روبرتس.

فيلم يتحدى المنطق الطبيعي والسرد القصصي المعتاد، متأثر بجو كابوسي ومؤثرات بصرية مقلقة. وهو يحكي عن رجل تعيس يُدعى هنري سبينسر، يكتشف في إجازة أنه أب لطفل مشوه. ثم إنه يعيش مع فتاته الغضوب؛ سامعَين صراخ الطفل الذي لا يتوقف أبدًا، دافعًا كليهما إلى الجنون دفعًا. تحفة فنية مخيفة صعبة الفهم، بمثابة نافذة على عالم لينش شديد الاختلال. سوف يحيرك مغزاه، لكنه سيذكرك بما جعل مشاهدة الأفلام تجربة استثنائية من الأساس.

اقرأ أيضًا: أفضل أفلام الرعب النفسي التي ننصحك بمشاهدتها

Signs

سنة الإنتاج: 2002

يجادل البعض في ملاءمة هذا العمل لتصنيف الرعب أصلًا، لكن وضعي إياه بالقائمة يوضح رأيي، هو فعلًا واحد من أفلام الرعب المبنية على الخوف من المجهول. هو تحفة بصرية جمعت في الولايات المتحدة وحدها 227 مليون دولار، وبلغ مجموع إيراداتها حول العالم 408 مليون. من إخراج إم نايت شيامالان، فأنت تعرف ما تتوقعه بالضبط، بدءً من الشخصيات والمواقف والحبكة العامة ومعدل سير الفيلم، وحتى النهاية التي تعلم أنها مفاجئة بغض النظر عن نجاحك في تخمينها.

هل بالفيلم وجوه نعرفها؟

نعم، خواكين فينيكس وميل جيبسون وأبيجيل بريسلن قبل ترشحها للأوسكار بخمس سنوات. توقع غموضًا وإثارة وجانبَ خيال علمي أيضًا. ولا تعجل، فقصته عن عائلة تلحظ علامات وأصوات تنذر بقدوم ما هو خطير. بين واصفيه بالعبقرية النادرة، ومن رأوه استعراضًا مملًا رديء النتائج؛ نعلم أن هذا العمل -ككل أعمال كاتبه ومخرجه- محل لأكثر الآراء تعارضًا. لكنه يظل تجربة فريدة تستحق الرؤية قبل الحكم. والأرجح أنك إما تقع في غرامه أو تمقته، فلا وسط.

The Babadook

سنة الإنتاج: 2014

من إخراج وكتابة جينيفر كينت التي كتبت وأخرجت فيلمًا أستراليًّا ماتعًا آخر، وهو The Nightingale. من بين ما يمكن وصف هذا العمل به، أختار القول بأنه ضمن أفلام الرعب المحزنة. هو كابوس حي عن علاقة ابن بأمه العزباء المبتلاة بفقد زوجها، ثم حكاية الكتاب الغريب الدخيل على حياتهما.

اقرأ ايضاً  العراق تحسست رأسها بعد انفجار بيروت وباشرت بإجراءات إخلاء موانئها من المواد الخطرة وهذه هي التفاصيل

تجربة كابوسية لم تحتج إلى دماء أو موتى لتحجز مكانًا راسخًا في أوائل أفلام النوع، ثم هو أكثر من مجرد مشاهدة مخيفة عابرة تنساها بعد لحظات. ميزانيته مليون دولار تقريبًا وقد جمع عشرة ملايين. صُور في كندا وأستراليا ولغته الإنجليزية. انظر إلى سطحه الباعث على الارتجاف أو انظر إلى باطنه النفسي المستكشف لدقائق عملية الحداد، فهو لافت في الحالين.

The Blair Witch Project

سنة الإنتاج: 1999

قد تحدثنا للتو عن فيلم Signs وإيراداته الهائلة، لكننا لم نذكر أنه أنتج بميزانية مقدارها سبعون مليون دولار. على خلافه، أُنتج هذا الفيلم بميزانية ضئيلة قدرها ستون ألف دولار فقط، ونجح للعجب في جمع إيرادات بلغت 140 مليون دولار في الولايات المتحدة و248 مليون على المستوى العالمي. الأهم أن هذا العمل القصير القائم على الرعب والغموض؛ ظل صامدًا إلى اليوم، وحاضرًا في ذاكرة معجبي التصنيف.

ما حكايته بالتحديد لوضعه في قائمة أفلام الرعب الاستثنائية اليوم؟

ثلاثة طلاب سينما يتوجهون إلى الغابة لتصوير فيلم وثائقي عن أسطورة ساحرة محلية، ثم يختفون، تاركين وراءهم ما صوروه؛ ليُكتشف بعد عام. فيلم شائق وجذاب سيبقيك محدقًا بالشاشة، متطلعًا لمعرفة المزيد. لعله ليس مفزعًا إلى درجة تسارع ضربات القلب لكنه ممتع بلا ريب.

Poltergeist

سنة الإنتاج: 1982

من بطولة كريج تي نيلسون المرشح أربع مرات للجولدن جلوب والمعروف صوته من أدائه في فيلمَي The Incredibles كبيرَي الشهرة، ولعلك رأيته في Young Sheldon أو Grace and Frankie. مع جوبيث ويليامز المرشحة للأوسكار مرة. ومن كتابة مشتركة ساهم فيها العظيم ذو جوائز الأوسكار الثلاث والإنجازات التاريخية ستيفن سبيلبيرج الذي هو صاحب الفكرة الأصلية أيضًا.

هو يندرج أسفل شريحة أفلام الرعب التي تتضمن الأشباح مجملًا.

باختصار، يحدث عن بيت تطارده الأشباح، وقد تلقى ثلاثة ترشيحات لجائزة الأوسكار في عامه. أما عن الإيرادات فقد جمع سبعة وسبعين مليون دولار عالميًّا، وكان بدأ بميزانية هي عشرة ملايين تقريبًا. هو فيلم الرعب المفضل للكثيرين وأحد أهم إصدارات فترته الزمنية. خاصة وقد أكسبه الترشح للأوسكار قيمة وثقلًا، ثم إنه قد أعيد إنتاجه في 2015 فنجح رغم التقييم المنخفض؛ في جمع 95 مليونًا، متفوقًا على الأصل (بغض النظر عن فرق الميزانية والتضخم إلى آخره). النسخة الجديدة من بطولة سام روكويل، فلعلك تحب إلقاء نظرة عليها.

اقرأ ايضاً  البدء في مخالفتي حزام الأمان واستخدام الجوال أثناء القيادة بعد أسبوع في الجوف

اقرأ أيضًا: 10 من أفضل أفلام الرعب التي يُمكنك مشاهدتها على شبكة نتفليكس

1408

سنة الإنتاج: 2007

أفلام الرعب الأدبية كثيرة فعلًا، وهذا واحد منها.

في البداية كانت قصة ستيفن كينج الفنتازية الغامضة المفزعة، وقد قرأت له بالأمس قوله إن على كل كاتب رعب كتابة قصة واحدة على الأقل عن غرف الفنادق لأنها بطبعها مخيفة. هو يجسد هذا الخوف هنا على أحسن صورة وينقل الفيلم عنه، مستعينًا بقدرات صامويل جاكسون وجون كيوزاك. جمع 132 مليون دولار مستحقة، بادئًا بميزانية قدرها 25 مليون.

المخرج هو مايكل هافستروم، مخرج The Rite، وبطله أنتوني هوبكينز. أما السيناريو فكتبه مات جرينبيرج، كاتب Pet Sematary، مع سكوت أليكساندر صاحب الجولدن جلوب، والمرتبط اسمه بمشاريع كبيرة منها أفلام Big Eyes وThe People vs. Larry Flynt وDolemite Is My Name، وبالطبع مسلسل American Crime Story.

هي تجربة ما ورائية قوية ستشيع في نفسك أعتى الفرَق، وتغير علاقتك بغرف الفنادق إلى قيام الساعة. يميزه أيضًا جانب نفسي يسترعي الانتباه، حتى إن البعض تجرأ على مقارنته بـ The Shining ذاته. إن تيسر لك أن تشاهد نسخة المخرج الأطول فهي أحسن.

Pi

سنة الإنتاج: 1998

واحد من أفلام الرعب القصيرة، لا يبلغ الـ 90 دقيقة في الواقع. من بطولة المرشح للإيمي مارك مارجوليس -إن أحببت رؤيته خارج Breaking Bad وBetter Call Saul– وبين شينكمان المرشح لجولدن جلوب واحدة والمعروف من Billions وThe Night Of. المخرج والكاتب هو دارين أرنوفسكي مخرج وكاتب Requiem for a Dream وThe Fountain ومخرج Black Swan حيث رُشح للأوسكار والجولدن جلوب.

هو من الأفلام التي تمثل الرياضيات عنصرًا مهمًّا من عناصرها، وقد حقق ثلاثة ملايين دولار فحسب. لكن لا يجب نسيان أن ميزانيته المحدودة قدرها ستون ألفًا فقط. له طابع الأفلام المستقلة التي لم يُنفق عليها؛ وتحاول النجاة بأقل القليل، معوضة هذا في جوانب أخرى تثير الذهول أحيانًا. تجربة مثيرة عن الهوس والبارانويا والبحث المجنون عن أسئلة لم تُجب من قبل، مثير للفضول وابتكاري ربما إلى حد العبقرية.

أختم بذكرٍ إجمالي (حتى لا يبقى شيء في نفسي) لثلاثة أعمال كلها ذات إيرادات جيدة أو ممتازة وكلها -للصدفة- مقتبسة عن روايات: فيلم The Stepford Wives من بطولة نيكول كيدمان وماثيو برودريك. وفيلم Stir of Echoes (وهو أهمها) من بطولة كيفن بيكن، وفيلم The Amityville Horror من بطولة راين رينولدز و”ميليسا جورج، والذي أعاد إنتاج أحد أنجح أفلام الرعب التي صدرت في السبعينيات.